السيد محسن الأمين
212
أعيان الشيعة
وقال وعتب أحمد بن يوسف على جارية له في شئ سألته ان لا يفعله ثم فعلت مثله ، فقال احمد : وعامل بالفجور يأمر بالبر * كأعمى يقود في الظلم أو كطبيب قد شفه سقم * وهو يداوي من ذلك السقم يا واعظ الناس غير متعظ * ثوبك طهر أولا فلا تلم قال وكتب إلى صديق له : تطاول باللقاء العهد منا * وطول البعد يقرح في القلوب أراك وان نايت بعين قلبي * كأنك نصب عيني من قريب فهل لك في الرواح إلى حبيب * يقر بعينه قرب الحبيب قال وكانت بين أحمد بن يوسف وبين أبي دلف القاسم بن عيسى مودة ، وكانا يتهاديان ويتكاتبان ، ثم ولي أبو دلف الجبل كله ، فكتب اليه أحمد بن يوسف : ما على ذا كنا افترقنا بشيراز * ولا هكذا عقدنا الإخاء لم أكن أحسب الامارة يزادد * بها ذو الوفاء الا صفاء تطعن الناس بالمثقفة السمر * على غدرهم وتنسى الوفاء وقال كما في الأوراق : لنا صديق تارك للأدب * اخوانه من نوكه في تعب غير صدوق في أحاديثه * وليس يدري كيف وضع الكذب مخالف بغضب عند الرضا * جهلا ويرضى عند وقت الغضب كأنه من سوء تأديبه * أسلم في كتاب سوء الأدب وقال أيضا كما في الأوراق : نفسي على حسراتها موقوفة * فوددت لو خرجت مع الحسرات لو في يدي حساب أيامي إذا * ألقيته متطلبا لوفاتي لم أبك حبا للحياة وانما * أبكي مخافة ان تطول حياتي وقال أيضا : الناس في الدنيا أحاديث * تبقى ولا تبقى المواريث فرحمة الله على هالك * طابت له فيها الأحاديث وقال : أعرضت عند وداعنا بفراقكم * وصددت ساعة لا يكون صدود يا ليت شعري هل حفظت على النوى * عهدي فحفظ العهد فيه شديد وقال : زعمت قرينة ان حبك بادا * كذبت قرينة بل نمى وزدادا أقرين ان توجدي وتشوقي * منع الرقاد فما أحس رقادا وهواي بالبلد الذي أوطنته * لا ابتغي ابدا سواه بلادا كم ذكرة لك هيجت لي حسرة * وجرى لها ماء الشؤون وجادا أقرين لو أبصرتني لرثيت لي * بين الرفاق أسائل الورادا أكني بغيرك والهوى بك مفصح * عجبا لذاك تفاوتا وبعادا هلا رثيت لهائم يفني بكم * ليل التمام تقلبا وسهادا ان لم أكن ورد المنية هالكا * فلقد ألم بوردها أو كادا وقال أيضا : أقول لها بقيا عليها من الهوى * وقاك إله الناس ان تجدي وجدي وفي الموت لي من لوعة الحب راحة * ولكنني أخشى ندامتها بعدي قال أبو بكر : وجدت بخط محمد بن عبد الملك الزيات حدثني محمد بن عمران ان أحمد بن يوسف وقف بباب موسى بن يحيى بن خالد فحجب ، فانصرف وكتب اليه : اتيتك مشتاقا وما لي حاجة * سواه وشكري في اللقاء موفر فلم أر الا آذنا متلونا * يقدم رجلا مرة ويؤخر ومن دونه باب يلوح خلاله * صفائح ساج والحديد المسمر فأبت بما لو يستقل ببعضه * ابان لخر الشاهق المتوعر ولست بات أو أرى منك صولة * يذل لها والي الحجاب ويقصر وقال : تركتك والهجران لا عن ملالة * ورددت ياسا من اخائك في فكري وألزمت عزمي عن فراقك خطة * حملت لها نفسي على مركب وعر واني وان رقت عليك ضمائري * فما قدر حبي ان أذل له قدري سأخمد مني ما حييت عزيمتي * ويعجب طول الدهر هجرك من صبري وقال يمدح الفضل بن سهل ذا الرياستين : قد آمنا بك يا * فضل من الدهر العثارا واتيناك اختيارا * لك لم نأت اضطرارا وقال : ظهر الفراق فاظهري جزعا * ودعي العتاب فإننا سفر ان المحب يصد مقتربا * فإذا تباعد شاقه الذكر يتهاجران لستر أمرهما * ولقد يدل عليهما الهجر وقال : عذب الفراق لنا قبيل وداعنا * ثم اقتبلناه كسم ناقع وكأنما اثر الدموع بخدها * طل سقيط فوق ورد يانع قال أبو بكر : هو أول من أفصح عن هذا المعنى وتبعه الناس وقال : أجمعت ظالمة على تركي * فسعى العدو علي بالافك لو دام عهدك ما تنصح بي * من كان كف لخوفه منك هل فيك من طمع لذي أمل * أم للأسير لديك من فك أبغي تقربها فيبعدها * عز الهوى وعزائم الفتك وترى عليها في تبدلها * خفر الحياء وبهجة الملك اني لأحسب طول صبوتها * عني سيسلمني إلى الهلك وقال في ببغاء ماتت لصديق له وكان له أخ يضعف يقال له عبد الحميد : أنت تبقى ونحن طرا فداكا * أحسن الله ذو الجلال عزاكا فلقد جل خطب دهر اتانا * بمقادير أتلفت ببغاكا عجبا للمنون كيف أتتها * وتخطت عبد الحميد أخاكا كان عبد الحميد أصلح للموت * من الببغا وأولى بذاكا شملتنا المصيبتان جميعا * فقدنا هذه ورؤية ذاكا وقال : لست انسى لدي * الرصافة والناس وقف